عمر السهروردي
129
عوارف المعارف
روت عائشة رضي اللّه عنها قالت كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : « اللهم اجعلني من الذين إذا أحسنوا استبشروا ، وإذا أساؤا استغفروا » . فيكون الاستغفار ظاهرا مع الإخوان ، وباطنا مع اللّه تعالى ، ويرون اللّه في استغفارهم . فلهذا المعنى يقفون في صف النعال على أقدامهم تواضعا وانكسارا . وسمعت شيخنا يقول للفقير إذا جرى بينه وبين بعض إخوانه وحشة : قم واستغفر ، فيقول الفقير ما أرى باطني صافيا ولا أوثر القيام للاستغفار ظاهرا من غير صفاء الباطن ، فيقول للآخر أنت قم فببركة سعيك وقيامك ترزق الصفاء ، فكان يجد ذلك ، ويرى أثره عند الفقير ، وترق القلوب وترتفع الوحشة . وهذا من خاصية هذه الطائفة ، لا يبيتون والبواطن منطوية على وحشة ، ولا يجتمعون للطعام والبواطن تضمر وحشة ، ولا يرون الاجتماع ظاهرا في شيء من أمورهم إلا بعد الاجتماع بالبواطن وذهاب التفرقة والشعث ، فإذا قام الفقير للاستغفار لا يجوز رد استغفاره بحال . روى عبد اللّه بن عمر رضي اللّه عنهما عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « ارحموا ترحموا واغفروا يغفر لكم » . وللصوفية في تقبيل يد الشيخ بعد الاستغفار أصل من السنة . روى عبد اللّه بن عمر قال : كنت في سرية من سرايا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فحاص الناس حيصة فكنت فيمن حاص ، فقلنا كيف نصنع وقد فررنا من الزحف وبؤنا بالغضب ، ثم قلنا لو دخلنا المدينة فتبنا فيها ، ثم قلنا لو عرضنا أنفسنا على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فإن كان لنا توبة وإلا ذهبنا ، فأتيناه قبل صلاة الغداة فخرج فقال : من القوم ؟ قلنا : نحن الفرارون ، قال : لا بل أنتم العكارون أنا فئتكم أنا فئة المسلمين ، يقال عكر الرجل إذا تولى ثم كر راجعا